ابن أبي أصيبعة
357
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
( ومثلك من رأى قصد القوافي * إليه وقال فيها باقتصاد ) ( جزيت الصالحات فأنت أهل * لها وسقيت أنواء الغوادي ) ( ودمت على الزمان وكل شيء * على مر الزمان إلى نفاد ) وقال الشريف أبو يعلى محمد بن الهبارية العباسي من قصيدة يمدح بها الأجل أمين الدولة بن التلميذ يقول فيها ( يا بني التلميذ لو وافيتكم * لم تكن نفسي بأهلي شغفه ) ( وتسليت بكم عن صبيتي * وغدا وسطي ثقيل المنصفة ) ( إنما طلقت كرمان بكم * إنكم لي عوض ما أشرفه ) ( برئيس الحكماء المرتجى * أنه لي جنة مخترفه ) ( عوقتني عن عميد الملك * دنياي ودنياي ظلوم مجحفه ) ( لو رآني هبة الله أبو الحسن * الأوحد كانت متحفه ) ( فهو من نخلة دهري طلعة * حلوة الطعم وكل حشفه ) ( غدت الدنيا ومن فيها معا * لعلاه بالعلى معترفه ) ( فأماني الورى كلهم * من أيادي جوده مغترفه ) ( وبأبراد معالي ظله * من تصاريف الردى ملتحفه ) ( شمس مجد لا تراها أبدا * عن سماوات العلى منكسفه ) ( جل أن يدرك وصفا مجده * أنه أكبر من كل صفه ) ( فهو غدر الدهر بل إحسانه * والبرايا يبسات قشفه ) ( لو تمكنت لكانت جملتي * في زوايا داره معتكفه ) ( سن في دنيا المعالي سننا * أصبحت معجبة مستظرفه ) ( فيه تفتخر الدنيا التي * أصبحت من غيره مستنكفه ) ( سيدي كم غمة جليتها * فغدت ظلمتها منكشفة ) ( وأياد جمة أوليتها * بيد ما برحت مرتشفه ) ( نثرت منك بروق لم تكن * حين شمناها بروقا مخلفه ) ( وتراءى منك بر شكره * معجز كل لسان وشفه ) ( إنما أحبو بني التلميذ بالمدح * إذ كلهم ذو معرفه ) ( فابن يحيى منهم محيي الندى * زاد في الجود على من خلفه ) ( وهو في الفضل له الفضل على * كل من أنكره أو عرفه )